
رواية
14x21cm
475 غرام
غلاف عادي
406
1
2022
9786144207116
... تضاحك كريم وهو يتناول جهاز التحكّم من يد والده، ويقول: - ومن قال لك أنني أريد أن أسترجع ذاكرتي؟ ... إن هذه صفحة قد طويتها، ولم يعد أمرها يعنيني، ... كل ما أريده الآن أن أعيش حياتي، كما ينبغي للحياة أن تُعاش! تجمّد سالم، ... أفلتت يده الجهاز، وتوزّعته عواطف متناقضة؛ أيفرح بما يسمع، أم يحزن ويغتمّ؟ ... أوليست تلك فكرته هو، أن يحمل كريمًا على الكفّ عن السعي وراء الذكريات؟! ... فما باله إذًا قد صُدِم، ... وعلام يتوجّس شرًّا من هذه البادرة؟! كانت نظرة واحدة منه إلى التلفاز تكفي ليجيب عن السؤال، ... أجل، ... إن ما يخشاه يتجسّد الآن أمام عينيه... على أن صورة زوجته الأمريكية كانت تحول بينه وبين الرؤية، وجهها الذي تجسّدت على ملامحه كلّ معاني الصدمة حينما حمل إليها ولدها، أو من ظنّته ولدها، قبل عامٍ ونيّف، شبه إنسان، قد شوّهته تلك القذيفة الغادرة، وصوتها لا يزال يرنّ في أذنيه حتى اللحظة، وهي تزعق: - لقد قتلتَه يا سالم، بلدك الغبيّ المجنون هو الذي قتل ولدي! ولكن، كن واثقًا أيها اللبنانيّ المأفون... إذا قضى كريم فسوف أقضي عليك! لقد ازدرد كلّ مخاوفه منها آنذاك، وهو يهنّئ نفسه على قراره بإخفاء الحقيقة، واصطحاب هذا الإنسان معه ليحمّله أوزار ولده وصورته، وها هو الآن يواجه عواقب فعلته، فهل ستنكشف حيلته يا ترى؟ أم هل سيتمكّن من خوض غمار المجهول ليصل بكريمٍ إلى أرض أحلامه الموعودة، حيث سيدفن ماضيه هناك إلى الأبد؟!